خبر منقول عن جريدة البلاد
عندما تطورت الحياة لم تترك جانبًا إلا لمسته، فلم تعد الأشياء كما كانت ولا الإنسان كما كان، وليس من المنصف أن تبقى الألفاظ نفسها من الجاهلية إلى العصر الحديث، بمعنى مثلما كان للإنسان تاريخ، للكلمة أيضًا تاريخ وتسلسل، لذلك حرصت
"البلاد " أثناء مبادرة "منبر القلم" على أن تنهل من الأدباء والمثقفين ما يُعين الجيل الجديد على استيعاب ألفاظ الشعر العربي القديم، خصوصا أن مفرداتها لم تعد تتردد على الألسن والمسامع، إذ اختفت واحدة تلو الأخرى مع تقدم السنين وتطور الكلمات.
يُذكر عن مبادرة "منبر القلم" أنها مبادرة ثقافية أطلقتها صحيفة
"البلاد " لإلقاء الضوء على إصدارات الكاتب البحريني الذي لم يتوقف عن تزويد المكتبة البحرينية بما يرفع من مكانتها، فضلًا عن اهتمام "البلاد" بتكريم الأدباء والمثقفين تقديرًا لنتاجاتهم القيّمة.
شروح القصيدة الجاهلية تفتح المغاليق
أرجع الدكتور راشد نجم رئيس "أسرة الأدباء والكتّاب"، معاناة الجيل الجديد في فهم الشعر الجاهلي إلى كتابتها بلغةٍ قديمة لم تعد دارجة في الزمن الحالي، ما يدل على تطور اللغة العربية، فاللغة الباقية على ألفاظها من الجاهلية إلى الحداثة تموت ولا تبقى، لذلك إن قارئ اليوم بحاجة إلى مُنجد يعينه على فك العديد من المفردات الجاهلية التي لا يتحدث بها في يومه، أما القارئ في العصر الجاهلي فكان معتادًا على هذه الكلمات لأنه يستخدمها بشكل يومي.
وقال إن الراغب في استيعاب مفردات الشعر الجاهلي ينبغي عليه قراءة شروح القصيدة الجاهلية أولا ثم يعيد قراءة القصيدة مرةً أخرى حتى لا يجد نفسه غريبًا بين تلك الكلمات، كما أن غالب الدواوين الشعرية المطبوعة تشرح المفردات غير المألوفة على هامشها.
القراءة تفكّك المفردات
أكدت الكاتبة والناقدة المسرحية الدكتورة زهراء المنصور أن مفردات الشعر العربي القديم في أساسها تحتاج إلى تفكيك لمن يقرأ باستمرار، لذلك يجد الجيل الجديد صعوبةً أكبر في استيعاب معناها لأنه لا يقرأ في عادته، موضحةً ذلك في قولها إن القراءة تمثّل القاعدة التي تُبنى عليها المفاهيم، واستشهدت بتعبير امرئ القيس عندما قال في قصيدته "كجلمود صخر"
لتبيّن من خلاله أن أساليب الشعراء القدامى وبعض ألفاظهم قد يفهمها القارئ المحيط بالكلمات السائدة في ذلك العصر أو كتشف معناها من سياق بيتها الشعري.
المفردات الجاهلية للمهمّات التاريخية
بالنسبة إلى الشاعر فواز الشروقي فبيّن أنه لا حاجة لإقحام الجيل الجديد في متاهات الشعر الجاهلي حتى يقترب من اللغة العربية، لما ينتج عن ذلك من نتائج عكسية تؤدي إلى نفوره منها، ويقصد من ذلك أن اللغة العربية ثرية بألفاظٍ عذبة ورقيقة من الممكن أن تساهم بشكلٍ أفضل في ربط الجيل الجديد بلغته من ألفاظ الجاهلية الثقيلة.
يُذكر أن الشروقي لا يرى في رأيه تطرفًا، إذ يقوم على اعتبار أن مهمة قراءة الشعر الجاهلي مهمة تاريخية أكثر من كونها أدبية، لذلك ينصح الجيل الجديد بقراءة قصائد المتنبي وأبي نواس والعباس بن الأحنف، أو قصائد شعراء المهجر أو عمر أبوريشة.
ثلاثة حلول تردم الهُوّة
قدّم السيد عارف الموسوي ثلاثة حلولٍ تُعين الجيل الجديد على ردم الهُوّة ما بين مفردات الشعر الجاهلي وألفاظ العصر الحديث في قوله إن الشعر الحديث يتضمّن مفردات وتراكيب موروثة وضعها الشعراء لاستذكار الشعر القديم، كما أن البحث في المعاجم يعد من أسهل الحلول وأسرعها في العصر الحالي، ولا سيما أنها أصبحت متاحة ورقيًا وإلكترونيًا، لافتًا إلى أن المعجم الإلكتروني يُطلِع الباحث على تاريخ الكلمة وتطورها الدلالي خلال أربعة عشر قرنًا، مختتمًا الحلول بأكثرها نفعًا، وهي الإكثار من القراءة، خصوصا في العصر الوسيط الرابط بين النتاجين.